أبي بكر الكاشاني
237
بدائع الصنائع
أحدهما أن النكاح كان موقوفا على اذن المالك كنكاح الفضولي والعقد الموقوف إذا اتصلت به الإجازة تستند الإجازة إلى وقت العقد وإذا استندت الإجازة إليه صار كأنه عقده باذنه إذ الإجازة اللاحقة كالاذن السابق فلا يجب الا مهر واحد والثاني ان مهر المثل لو وجب لكان لوجوده تعلقا بالعقد لأنه لولاه لكان الفعل زنا ولكان الواجب هو الحد لا المهر وقد وجب المسمى بالعقد فلو وجب به مهر المثل أيضا لوجب بعقد واحد مهران وانه ممتنع ثم كل ما وجب من مهر الأمة فهو للمولى سواء وجب بالعقد أو بالدخول وسواء كان المهر مسمى أو مهر المثل وسواء كانت الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد الا المكاتبة والمعتق بعضها فان المهر لهما لان المهر وجب عوضا عن المتعة وهي منافع البضع ثم إن كانت منافع البضع ملحقة بالاجزاء والأعيان فعوضها يكون للمولى كالأرش وإن كانت مبقاة على حقيقة المنفعة فبدلها يكون للمولى أيضا كالاجرة بخلاف المكاتبة لان هناك الأرش والأجرة لها فكان المهر لها أيضا وكل مهر لزم العبد فإن كان قنا والنكاح بإذن المولى يتعلق بكسبه ورقته تباع فيه ان لم يكن له كسب عندنا لأنه دين ثابت في حق العبد ظاهر في حق المولى ومثل هذا الدين يتعلق برقبة العبد على أصل أصحابنا والمسألة ستأتي في كتاب المأذون وإن كان مدبرا أو مكاتبا فإنهما يسعيان في المهر فيستوفى من كسبهما لتعذر الاستيفاء من رقبتهما بخروجهما عن احتمال البيع بالتدبير والكتابة وما لزم العبيد من ذلك بغير اذن المولى اتبعوا به بعد العتق لأنه دين تعلق بسبب لم يظهر في حق المولى فأشبه الدين الثابت باقرار العبد المحجور انه لا يلزمه للحال ويتبع به بعد العتاق لما قلنا كذا هذا والله أعلم ومنها الولاية في النكاح فلا ينعقد انكاح من لا ولاية له والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الولاية وفي بيانه سبب ثبوت كل نوع وفي بيان شرط ثبوت كل نوع وما يتصل به أما الأول فالولاية في باب النكاح أنواع أربعة ولاية الملك وولاية القرابة وولاية الولاء وولاية الإمامة أما ولاية الملك فسبب ثبوتها الملك لأن ولاية الانكاح ولاية نظر والملك داعى إلى الشفقة والنظر في حق المملوك فكان سببا لثبوت الولاية ولا ولاية للمملوك لعدم الملك له إذ هو مملوك في نفسه فلا يكون مالكا وأما شرائط ثبوت هذه الولاية فمنها عقل المالك ومنها بلوغه فلا يجوز الانكاح من المجنون والصبي الذي لا يعقل ولا من الصبي العاقل لان هؤلاء ليسوا من أهل الولاية لان أهلية الولاية بالقدرة على تحصيل النظر في حق المولى عليه وذلك بكمال الرأي والعقل ولم يوجد ألا ترى انه لا ولاية لهم على أنفسهم فكيف يكون على غيرهم ومنها الملك المطلق وهو أن يكون المولى عليه مملوكا للمالك رقبة ويدا وعلى هذا يخرج انكاح الرجل أمته أو مدبرته أو أم ولده أو عبده أو مدبره انه جائز سواء رضى به المملوك أو لا ولا يجوز انكاح المكاتب والمكاتبة الا برضاهما أما انكاح الأمة والمدبرة وأم الولد فلا خلاف في جوازه صغيرة كانت أو كبيرة وأما انكاح العبد فإن كان صغيرا يجوز وإن كان كبيرا فقد ذكر في ظاهر الرواية انه يجوز من غير رضاه وروى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز الا برضاه وبه أخذ الشافعي ( وجه ) هذه الرواية ان منافع بضع العبد لم تدخل تحت ملك المولى بل هو أجنبي عنها والانسان لا يملك التصرف في ملك غيره من غير رضاه ولهذا لا يملك انكاح المكاتب والمكاتبة بخلاف الأمة لان منافع بضعها مملوكة للمولى ولان نكاح المكره لا ينفذ ما وضع له من المقاصد المطلوبة منه لان حصولها بالدوام على النكاح والقرار عليه ونكاح المكره لا يدوم بل يزيله العبد بالطلاق فلا ؟ ؟ يد فائدة ( وجه ) ظاهر الرواية قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أمر الله سبحانه وتعالى الموالي بانكاح العبيد والإماء مطلقا عن شرط الرضا فمن شرطه يحتاج إلى الدليل ولان انكاح المملوك من المولى تصرف لنفسه لان مقاصد النكاح ترجع إليه فان الولد في إنكاح الأمة له وكذا في إنكاح أمته من عبده ومنفعة العقد عن الزنا الذي يوجب نقصان مالية مملوكه حصل له أيضا فكان هذا الانكاح تصرفا لنفسه ومن تصرف في ملك نفسه لنفسه ينفذ